السيد محمد باقر الصدر

275

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله : جمع القرآن له معنيان : أحدهما : حفظه على سبيل الاستيعاب ، ومنها قولنا جمّاع القرآن اي حفّاظه . والمعنى الآخر لجمعه : كتابته وتسجيله . فأمّا جمع القرآن بمعنى حفظه واستظهاره في لوح القلب فقد أوتيه رسول اللَّه قبل الجمع ، فكان صلى الله عليه وآله سيد الحفّاظ وأول الجمّاع كما كان يرغّب المسلمين باستمرار في حفظ القرآن وتدارسه واستظهاره ، ويدفع كل مهاجر جديد إلى أحد الحفاظ من الصحابة ليعلمه القرآن ، ويستعمل مختلف أساليب التشجيع لتعميم حفظ القرآن وإشاعة تلاوته ، حتى أصبح مسجد الرسول صلى الله عليه وآله نادياً عامراً بتلاوة القرآن يضج بأصوات القراء ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله ان يخفظوا أصواتهم لئلا يتغالطوا . وشاعت قراءة القرآن في كل مكان في المجتمع الاسلامي ، وافتتن المسلمون بتلاوته وشغفوا بقراءته والاستماع اليه ، وكان همهم الذي ملك عليهم قلوبهم ، حتى روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « اني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون واعرف